التدقيق الداخلي
Internal Auditing

المراجعة الداخلية أو التدقيق الداخلي، نظام للتقييم الذاتي الداخلي في مؤسسة العمل،  ترتكز عليه أعمال المحاسبة الإدارية و إدارة الجودة؛ حيث يقوم موظفو الشركة أنفسهم بإجراء تقييم مستمر للتأكد من صحة الوضع المالي لعمليات الشركة، ويطلق على هؤلاء الموظفون الذين ينفذون هذه المهمة اسم: "المدققين الداخليين Internal Auditors.

تعريف التدقيق الداخلي:
عمليات فحص، و رصد و تحليل الأنشطة المتصلة بسياق العمل داخل الشركة، بما في ذلك سلوك الموظف، هيكل الأعمال، و نظم المعلومات، و قد تم تصميم نظم المراجعة الداخلية لمراجعة ما تقوم به شركةٌ ما من أجل تحديد التهديدات المحتملة التي قد تؤثر على صحة المنظومة ككل و ربحيتها، وتقديم اقتراحات للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتلك التهديدات من أجل تقليل التكاليف؛ فالمراجعة الداخلية Internal auditing مصطلح جديد نسبياً يهدف إلى تقييم فعالية النظام المحاسبي للشركة، و ربما النوع الأكثر تداولاً من التدقيق هو مراجعة الحسابات الإدارية، أو مرحلة ما قبل التدقيق، والذي يتم فيها التحقق من القسائم الفردية والفواتير وغيرها من الوثائق  للتأكد من دقتها ومطابقتها للمعايير المطلوبة، قبل استحقاقها  أو تسجيلها في السجلات الرسمية، و بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك خدمات الضمان التي يقدمها المحاسبون القانونيون بصفة مهنية، تشمل  هذه الخدمات كل ما يلي: المراجعات المالية، والامتثال القانوني، ضمان و مراجعة الحسابات؛ مراجعة المعلومات المالية الأخرى المرتبطة  بصفة أقل رسمية؛ مثل: التأكد من مصداقية طرف آخر، وخدمات الضمان الأخرى التي لا تتطلب الدقة الرسمية في المراجعة (على سبيل المثال، الاطلاع على معلومات وتأكيدات الجودة).

أعمال المراجع الداخلي:
يجب هنا التفرقة بين المدقق الداخلي كمحاسب مالي، يراجع ما يتعلق بالشئون المالية،  و بين المدقق الداخلي الإداري الذي يمارس هذا النشاط لكونه من المهنيين الذين هم على دراية جيدة بوظائف الشركة ومتطلباتها التنظيمية ذات الصلة؛ فالتدقيق الداخلي لا يغطي فقط المهام المالية للمؤسسة، ولكن جميع العمليات والنظم الإدارية و التنفيذية في الشركة، و أثناء أي نوع من المراجعة الداخلية، يقوم المدقق الداخلي بالأنشطة الآتية:
1- تقييم الممارسات.
2- رصد المخاطر للمكافحة والإبلاغ عنها لإدارة الشركة.
3- تقديم اقتراحات للتحسين.
4- إعداد التقارير الرسمية الممنهجة التي تشمل جميع الجوانب السابقة.

توحيد إجراءات التدقيق  Standardization of audit procedures:
أ‌- نظم التدقيق في المملكة المتحدة:
في الدول الناطقة بالإنجليزية، عادة ما يكون مدققي الحسابات (المراجعون) للهيئات العامة، أشخاص مؤهلون ومعتمدون وعلى درجة عالية من الخبرة المعترف بها؛ حيث تقوم الجمعيات المهنية بتشجيع المراجعين على الوصول للمستويات العليا من التدقيق المالي و الإداري -مثل البورد البريطاني للمحترفين-، و في معظم الدول الأوروبية و رابطة الشعوب البريطانية Commonwealth nations  يوجد أنظمة مشابهة لأنظمة المملكة المتحدة؛ حيث  قامت المنظمات الحكومية  للمحاسبين بتطوير معايير التدقيق المقبولة.

ب‌- نظم التدقيق في الولايات المتحدة:
في الولايات المتحدة تتم المراجعة بتوحيد معايير المتطلبات القانونية للترخيص؛ فمعظم الحكومات الوطنية لديها وكالات أو إدارات محددة مكلفة بمراجعة حسابات العامة؛ مثل:  مكتب المحاسبة العامة General Accounting Office  في الولايات المتحدة، وهناك دول أخرى تتبع هذا النمط مثل محكمة الحسابات في فرنسا.

أهمية عملية التدقيق و المراجعة:
أصبح التدقيق جزء ضروري من نظم أعمال العصر الحديث، منذ أن اتسع نطاق العمل الاستثماري مما أدى إلى انفصال الملكية عن الإدارة؛ فأصحاب الشركات أو المساهمين بنسب من الأسهم، قد لا تكون لديهم الخبرات الإدارية بمجال العمل و ما يتضمن  ذلك المجال من اتخاذ قرارات تخص إدارة الأعمال بصفة يومية، وبالتالي طالب المساهمون بوجود تأكيدات بأن الهيئة الإدارية تقوم بتوفير معلومات موثقة ودقيقة.
و قد تطورت مهنة مراجعة الحسابات لتلبية هذه الحاجة المتزايدة، و دخلت حيز العلم العملي التطبيقي في عام 1892، حينما  قام لورانس ر. ديكسي Lawrence R. Dicksee بنشر مؤلفه: "الدليل العملي لمراجعي الحسابات " Practical Manual for Auditors؛ كأول كتاب علمي يتناول التدقيق كمنهج عمل مستقل؛ حيث تناول في كتابه مشكلات المراجعة منوهاً أن فشل المراجعة يحدث من وقتٍ لآخر، ولكن ذلك الفشل يلفت انتباه الجمهور (متخذي القرار/ المساهمون/ الدائنون/ المستثمرون) إلى أن ممارسة المحاسبة والمراجعة يؤدي إلى تنقيح المعايير التي توجه عملية التدقيق، و بالتالي تزيد معدلات الوضوح و الشفافية الباعثة على الاطمئنان لمسار العمل.

الالتزامات القانونية Legal liabilities التي تقع على المراجع القانوني:
نظراً لطبيعة وظيفة المراجعة، بشكل متزايد، يجد المراجعون أنفسهم معرضون للالتزامات و العقوبات القانونية وغيرها، على عكس غيرهم من المهنيين؛ حيث لا تقتصر المسؤولية على العملاء الذين يعملون لديهم، فعلى نحو متزايد، تقع على مراجعي الحسابات المسؤولية بالنسبة لأطراف ثالثة مثل: المستثمرين والدائنين، الذين يعتمدون على البيانات المالية المدققة في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

الأهداف والمعايير Objectives and standards في المراجعة الداخلية:
ساهمت التنظيمات القانونية في صياغة بنود عمليات المراجعة الداخلية؛ مثل: "قانون ساربينز أوكسلي لعام 2002"Sarbanes-Oxley Act،  الذي أقر بزيادة متطلبات الشركات لأداء المراجعة الداخلية؛ فالقانون يشمل  عناصر هامة في إدارة مخاطر الشركات، و التي بدورها تساعد الشركات على تحديد المشكلات المحتملة قبل أن تصبح مشاكل كبرى، كما أن بنود القانون تساعد في تحديد مظاهر السلوك الخطر من قبل الموظفين كأفراد؛ من تنازلات أخلاقية، أو استغلال المعلومات السرية للشركة،  و كذلك التهديدات التي قد تشكلها أطراف خارجية، مثل محاولات لسرقة الملكية الفكرية، و أهم العناصر الخاصة بالمراجعة الداخلية كما يلي:
1- مسؤولية إعداد البيانات المالية الصحيحة: تُعد المسؤولية التي تأتي في المقام الأول؛ حيث تقع على مجموعة أفراد المحاسبة الداخلية في الشركة،و الغرض من المراجعة في هذا الصدد هو إبداء رأي حول توجهات الإدارة من تخصيص مالي، إن وُجد، في البيانات المالية؛ فقد تعلن بعض الإدارات عن التزامات مالية معينة، وبفحص الحالة المالية للشركة يتضح ثغرات قد تؤثر في الوقت الحاضر أو المستقبل على هذه القرارات.
2- موثوقية المعلومات المالية: المراجعات تزيد من موثوقية المعلومات المالية وبالتالي تحسين كفاءة أسواق رأس المال، و يصل المراجع إلى رأي موضوعي ومنهجي من خلال الحصول على تقييم الأدلة وفقا لمعايير المراجعة المهنية؛ الأدلة مجموعة من المواصفات الاستدلالية المتفق على استخدامها كمعايير تقييم؛ مثال: الخطابات الدورية المنتظمة للعملاء عن مسار العمل تعد نوع من الأدلة الموثقة، و هذه الأدلة تشمل:
أ- أدلة المعايير الخاصة بمواصفات المراجع نفسه: فمعايير المراجعة تتطلب أن تُجرى كل عمليات التدقيق من قبل الأشخاص الذين لديهم التدريب الفني الملائم؛ وهذا يشمل التعليم الرسمي، والخبرة الميدانية، والتدريب المهني المستمر، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتسم مراجعو الحسابات بالاستقلال الذاتي و الفكري و حيادية التوجهات والمواقف في اتخاذ القرارات، ضرورة توافر هذا المعيار لمراجع الحسابات للحفاظ على موقف الحياد تجاه عملائهم، وذلك يعني أيضاً أنه يجب أن يعتبر مراجعي الحسابات أنهم طرف مستقل لا يدين بالولاء لأي طرف من قبل الجمهور المتعامل مع نظام العمل.
ب- أدلة المعايير العامة: كل ما يتعلق بالنظم المحاسبية و الإدارية و الالتزامات القانونية و الحقوق بالنسبة لجميع الأطراف التي تشكل كيان التعامل المالي (متخذ القرار/ المساهمون/ الدائنون/ المستثمرون).

Comments

Popular Posts